.
.
الثلاثاء, 31 مارس, 2009
من يفتح المذياع على إذاعة شام إف يخطىء إن ظن بأنه سيسمع أغنية سورية قديمة أو حديثة تليق بالشعار الذي أطلقته الإذاعة منذ بداية مولدها وهو شعار الأناقة .. الرقي .
لأن الإذاعة و المسؤولين عنها يرون أن الأغنية الشعبية السورية مبتذلة لذلك من الصباح و إلى المساء فيروز و زياد و ووديع و صباح و سامي كلارك وحتى أيمن زبيب لا يفارقون المستمع ولا لحظة بما أن التمدن و التحضر يتطلب ذلك .
و أنا لست ضد فيروز فهي صاحبة الصوت الملائكي والرمز العربي الكبير ولست ضد زياد الرحباني المؤدي و المؤلف والموزع الأكثر من جيد لكن أنا ضد اعتبار أن الرقي و الحضارة هما كل مطرب لبناني بينما سورية التي دعمت وتبنت كل من ذكرت أسماؤهم كثيرا كان فيها من لو اهتمت سورية فيه كما اهتمت بفناني لبنان لكان أرقى و أسمى فنياً أكثر .
فهل يعقل أن مهندس الصوت او المذيع او صاحب هذه الإذاعة لا يرى سوى الرحابنة وأيمن زبيب الذي انطلق بفضل هذه الاذاعة واعلاناتها الرنانة الطنانة و الذي نهل كثيرا من التراث السوري رغم صوته الأكثر من متواضع فقط لأن الأغنية الشعبية السورية فيها رقص ودبكة وهيصة ؟
فهل يخبرونا عن سبب إبعاد الفنان السوري و مقاطعة الأغنية السورية و أصحابها لينيروا لنا الطريق , ولنجد الأسباب التي يكدسونها في مخيلتهم حول أسباب إبعاد الأغنية السورية و كل هذا الجفاء معها ؟
أترى هو لون قمصانهم أم تسريحة شعرهم أم كلمات الأغاني أو ربما هي الموسيقى أو الألحان والتي هي بالحقيقة ألحان أصيلة و أول من أضاء عليها وسرقها اللبنانيون ولن أذكر هنا أسماء حتى أن بعض أغاني فيروز التي كتبها طلال حيدر استوحى الكثير منها من التراث السوري باعترافه هو و أما إذا ما انتقلنا إلى فرقة كركلا فنجد السطو الهائل على التراث السوري و خاصةً تراث الجزيرة ومن يشكك في ذلك فليسأل فرقة العجيلي عن أصل الدبكة التي سطا عليها كركلا .
و بما أن الإعلام اللبناني هو أقوى من الإعلام السوري لذلك مدَوا أياديهم إلى جيوبنا فأخذوا منها الكثير و أعادوا لنا القروش وهكذا حولوا تراث بلاد الشام إلى تراث لبناني محض و كأن لبنان التي لا تساوي سوى محافظة من سورية قدهبطت بالمنطاد من الفضاء و تركزت في بقعةٍ خاصةٍ بها و هذا يروج له اللبنانيون مثل سيمون أسمر وغيره ويتشدق به المتشدقون وصدق الكذبة الكثير من السوريين ممَا غيَب الكثير من الحقائق الموسيقية و التراثية و هذا ليس عيباً بل قد يكون قلة دراية وقلة إطلاعٍ و لذلك أستغرب أن تبث (( شام إف إم )) وهي شام إف إم وليست بيروت إف إم كل الأغاني اللبنانية وتتجاهل شبابنا المبدعين و أغنيتنا الأصيلة .
فأين ذهب (( رفيق شكري و مها الجابري و سحر و فهد بلاَن و ياسين محمود و معن دندشي ونهاد عرنوق و نجيب السرَاج و سمير حلمي و ربى الجمال و ميادة الحناوي و موفق بهجت وفتى دمشق و فؤاد غازي و عيسى مسوح و و ياسين غازي )) فإن كان القائمون على الإذاعة لم يسمعوا قط بهؤلاء الفنانين فليذهبوا إلى أرشيف إذاعة دمشق وهو أكبر أرشيف فني للسوريين و العرب في العالم العربي .
من هذا السياق أجد أن تغير شام إف إم اسمها وتسمي نفسها بلبنان إف إم عند ذلك لن نعاتبها مع تقديرنا الكبير .
.
.








